ابن حزم
96
المحلى
فان فعل لم يجزه ، وعليه إعادتها ، ويرد إليه ما أخرج قبل وقته ، لأنه أعطاه بغير حق . وصح تعجيل الزكاة قبل وقتها عن سعيد بن جبير ، وعطاء ، وإبراهيم ، والضحاك والحكم ، والزهري . وأجازه الحسن لثلاث سنين . وقال ابن سيرين : في تعجيل الزكاة قبل أن تحل . لا أدرى ما هذا ! . وقال أبو حنيفة : وأصحابه بجواز ( 1 ) تعجيل الزكاة قبل وقتها . ثم لهم في ذلك تخليط كثير مثل قول محمد بن الحسن : لا يجوز ذلك في مال عنده ، ولا في زرع قد زرعه ، ولا في نخل ( 2 ) قد أطلعت . وقال أبو يوسف : يجوز ذلك كله ( 3 ) قبل اطلاع النخل وقبل زرع الأرض ، ولو عجل زكاة ثلاث سنين أجزأه . وأكثر من هذا سنذكره إن شاء الله تعالى في ذكر تخاليط أقوالهم في كتاب ( الاعراب ) والله المستعان . وقال الشافعي : بتعجيل الزكاة عن مال ( 4 ) عنده ، لاعن مال لم يكتسبه ( 5 ) بعد ، وقال : إن استغنى المسكين مما أخذ مما عجله صاحب المال قبل الحول أجزأ صاحب المال ، فان استغنى من غير ذلك لم يجزئ عن صاحب المال . وقال مالك : يجزئ تعجيل الزكاة بشهرين أو نحو ذلك ، لا أكثر ، في رواية ابن القاسم عنه ، وأما رواية ابن وهب عنه فكما قلنا نحن . وهذه كلها ( 6 ) تقاسيم في غاية الفساد ، لا دليل على صحتها من قرآن ، ولا سنة ، ولا إجماع ، ولا قول صاحب يصح ، ولا قياس . وقول الليث : وأبي سليمان كقولنا . واحتج من أجاز تعجيلها بحجج . منها الخبر الذي ذكرناه ( 7 ) في زكاة المواشي ، في هل تجزئ قيمة أم لا ؟ من أن النبي صلى الله عليه وآله استسلف بكرا فقضاه من إبل الصدقة جملا رباعيا . وهذا لا دليل فيه على تعجيل الصدقة ، لأنه استسلاف كما ترى ، لا استعجال صدقة بل فيه دليل على أن تعجيلها لا يجوز ، إذ لو جاز لما احتاج عليه الصلاة والسلام إلى الاستقراض بل كان يستعجل زكاة لحاجته إلى البكر .
--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) " يجوز " ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) بحذف ( لا ) في الموضعين ( 3 ) كلمة ( كله ) زيادة من النسخة رقم ( 14 ( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( عندمال ) وهو خطأ ( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( مال يكتبه ) وهو خطأ ( 6 ) كلمة ( كلها ) زيادة من النسخة رقم ( 14 ) ( 7 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( الذي ذكره )